مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
161
معجم فقه الجواهر
ردّته الريح ونحوها - ففي مفتاح الكرامة : أنّهم قد صرّحوا بوجوب القصر عليه في محلّ الإقامة كمن ردّ لقضاء حاجة ونحوها ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وهو جيّد إن بقي مستمرّاً على قصده الأوّل للمسافة . 14 / 379 - 380 ك - حكم الخارج عن محلّ التردّد ثلاثين يوماً إلى ما دون المسافة : يلحق بجميع ما ذكرناه الخارج بعد مضيّ ثلاثين يوماً عليه متردّداً ، كما صرّح به بعض مشايخنا . نعم لا يجري فيه ذلك بناءً على كون التردّد المزبور من الأحكام لا من القواطع ، كما قال المقدّس البغداديّ . 14 / 380 2 - المكث ثلاثين يوماً : [ إن ] كان المسافر [ قد تردّد عزمه ] وهو في البلاد مثلًا فلم يعلم متى خروجه غداً أو بعد غد [ قصّر ما بينه وبين شهرٍ ثمّ يتمّ ولو صلاة واحدة ] بلا خلاف صريح أجده بين القدماء والمتأخّرين ، كما اعترف به في الرياض ، بل في المدارك وعن الخلاف وظاهر المنتهى والذخيرة الإجماع عليه . والأخبار ظاهرة أو صريحة في أنّ مدار الإتمام في ذلك على تمام الشهر لا الأقلّ ، نعم قيل : إنّه لا دلالة فيها على كون ذلك من القواطع للسفر بحيث يحتاج إلى العود في التقصير مثلًا إلى مسافة جديدة . ثمّ إنّ تعليق الحكم في المتن على الشهر هو الموجود في أكثر النصوص وبعض الفتاوى ، بل قيل : الأكثر كالمقنع وجمل العلم والمبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة والسرائر والمنتهى والبيان وغيرها ، وعبّر في النافع بالثلاثين يوماً كغيره من العبارات ، بل حكي عن النهاية وأكثر كتب المتأخّرين ، بل صرّح الفاضل بأنّ العبرة بها لا بما بين الهلالين وإن نقص عنها ، وتبعه غيره ، فلو كان ابتداء تردّده حينئذٍ من أوّل يوم من الشهر الهلالي إلى هلال الآخر واتّفق نقصانه لم يتمّ في صلاته حتى يكمله من الشهر الآخر . وعن مجمع البرهان الاكتفاء بما بين الهلالين وإن كان ناقصاً لو اتّفق وقوع التردّد في أوّل الشهر وتعيّن الثلاثين لو كان التردّد في غيره ، وهو لا يخلو من قوّة ، وإن كان الأحوط إن لم يكن الأقوى خلافه وهو تعيّن الثلاثين مطلقاً . ولا فرق على الظاهر في محلّ التردّد بين البلد والقرية ونحوهما وبين المفازة ، كما صرّح به بعضهم ، فما في الدروس واللمعة من التقييد بالمصر منزّل على إرادة مطلق المكان المعيّن . فالمسافر الذي عرض له في أثناء سفره ما يقتضي تعطيله من عدوّ وغيره حتى مضى عليه الثلاثون متوقّعاً زواله - كما يتّفق في طريق الحجّ في مثل زماننا - يتمّ ولا يقصّر ، إلّا أنّ الاحتياط الذي ذكرناه في محلّ الإقامة آتٍ هنا أيضاً . وكذا لا فرق بعد بلوغ المسافة بين أن يكون تردّده في وقت مضيّه في سفره أو في إبطاله والرجوع إلى محلّه لإطلاق الأدلّة ، نعم قد يقال : إنّ ظاهرها إن لم يكن صريحها كالفتاوى في اعتبار كون التردّد المزبور وهو مقيم في مكان واحد ، أمّا لو كان ذلك منه وهو يسير في سفره فلا إتمام ، بل يبقى على التقصير ، وإن نظر فيه الشهيدان على ما قيل ، إلّا أنّ الأقوى ذلك . نعم لو كان ذلك منه قبل بلوغ المسافة فقطعها على التردّد أتمّ . وهل يعتبر الوحدة في محلّ التردّد بحيث يقدح فيه